وزارة عبد الخالق ثروت الأولى ( الأول مارس ١٩٢٢- ٢٩ نوفمبر ١٩٢٢ )
أعضاء الوزارة ( عبد الخالق ثروت: رئيساً للوزارة ووزيراً للداخلية والخارجية ـ إسماعيل صدقي: وزيراً للمالية ـ جعفر والي: وزيراً للأوقاف ـ محمد شكري: وزيراً للزراعة ـ حسين واصف: وزيراً للأشغال العمومية ـ إبراهيم فتحي: وزيراً للحربية والبحرية ـ مصطفى ماهر: وزيراً للمعارف العمومية ـ مصطفى فتحي: وزيراً للحقانية ـ واصف سميكة: وزيراً للمواصلات )
برنامج الوزارة الأولى :
يا صاحب العظمة : لم يكن لزملائى ولى ، ونحن نشاطر الأمة أمانيها فى الإستقلال ، إلا أن نقر الوفد الرسمى الذى تولى المفاوضات لعقد اتفاق مع بريطانيا العظمى على ما فعل ، فلم يكن يسعنا أن نتولى أعباء الحكم ما دامت المبادئ التى تسترشد بها الحكومة البريطانية فى سياستها نحو مصر هى تلك التى كانت تظهر من مشروع 10 نوفمبر من العام الماضى ومن المذكرة التفسيرية التى تلته . فإن تولى الحكم فى ظل مثل ههذ المبادئ قد يكون فيه معنى القبول بها .
غير أن الكتاب الذى رفعه فخامة المندوب السامى البريطانى الى عظمتكم وتصريح الحكومة البريطانية فى البرلمان قد أحدث تغييراً كبيراً ، فأصبح من الممكن أن تتألف هذه الوزارة ، إذ أنها ترى أن الشعور القومى أصاب توصية من هاتين الوثيقتين ، لا من ناحية الإعتراف باستقلال مصر حالا وقبل أى إتفاق فحسب ، بل ولأن المفاوضات المقبله ستكون حرة غير مقيده بأى تعهد سابق .
أما وقد جزنا هذا الدور بخير ، فلم يبق على مصر الا أن تثبت لبريطانيا العظمى أن ليس بها فى سبيل حماية مصالحها من حاجة للتشدد فى طلب ضمانات قد يكون فيها مساس بإستقلالنا ، وأن خير الضمانات فى هذا الصدد وأجلها أثراً هى حسن نية مصر ومصلحتها فى حفظ العهود .
على أن الوزارة ترى أنه لكى تكون جهود البلاد فى سبيل تحقيق كامل أمانيه بحيث تؤتى جميع ثمرها يجب أن يؤلف بين عمل الحكومة وبين عمل هيئة تنوب عن الأمة ، وأن تسعى الهيئتان متساندتين لأغراض متحدة .
ولذلك فإن الوزارة عملاً بأوامر عظمتكم ستأخذ فى الحال فى إعداد مشروع دستور طبقاً لمبادئ القانون العام الحديث ، وسيقرر هذا الدستور مبدأ المسؤوليه الوزارية ويكون بذلك للهيئة النيابية حق الإشراف على العمل السياسى المقبل .
وغنى عن البيان أن إنفاذ هذا الدستور يقتضى إلغاء الأحكام العرفية وأنه على أى حال يجب أن تجرى الإنتخابات فى أحوال عادية وفى ظل نظام تمنع معه جميع التدابير الإستثنائية ، وقد سلمت بهذا الوثيقتان اللتان أبلغتا أخيراً الى عظمتكم ، وستتخذ الوزارة بلا إمهال ما يدعو اليه الأمر فى ذلك من التدابير ، كما أنها ستبذل جهدها إعتماداً على حسن موقف الأمة فى الحصول على الرجوع فيما اتخذ من التدابير المقيدة للحرية عملاً بالأحكام العرفية ، هذا وأن إعادة منصب وزير الخارجية سيعين على العمل لتحقيق التمثيل السياسى والقنصلى لمصر فى الخارج .
ونظراً لأن النظام الإدارى الحالى لا يتفق مع النظام السياسى الجديد ومع الأنظمة الديموقراطية التى ستمنحها البلاد ، فإن الوزارة قد اعتزمت أن تتولى الأمر بنفسها وبلا شريك فى الحكم الذى ستتحمل كل مسؤوليته أمام الهيئة النيابية المصرية ، وسيكون رائدها فى إدارة شئون الأمة توجيهها الى المصلحة القومية دون غيرها .
والوزارة موقنة بأن أكبر عامل لنجاح مصر فى تسوية المسائل التى بقى حلها ، وأقوى حجة تستعين بها فى تأييد وجهة نظرها هو أن تقبل على هذا الدور الجديد متحدة الكلمة متفائلة القلوب ، وأن تأخذ بدواعى النظام وتلتزم جانب الحكمة .
والوزارة تحيي العصر الجديد الذى كان لعظمتكم أجل أثر فى طلوعه على الأمه بفضل ما بذلته عظمتكم من المساعى الوطنيه العالية ، وهى واثقة أن ستلقى من لدن عظمتكم كل تأييد فى عمل الغد ، وأنها لترجو أن يجيئ مكملا لجهود البلاد ، وإنى لا أزال لعظمتكم العبد الخاضع المطيع والخادم المخلص الأمين ، القاهرة فى 2 رجب سنة 1340 هـ ( أول مارس سنة 1922 ) ثروت
محمد شكري ( المدير السابق للخاصة الملكية (أو الأوقاف)، وكان من كبار ملاك الأراضي، ثم أصبح فيما بعد من رجال المال والصناعة ، تولى منصب وزير الزراعة في وزارة عبد الخالق ثروت الأولى (الأول مارس ١٩٢٢- ٢٩ نوفمبر ١٩٢٢) ، والمترجم له هو والد المهندس إبراهيم شكري رئيس حزب العمل الاشتراكي السابق )
حسين واصف ( شقيق الزعيم الوطني مصطفى كامل مؤسس الحزب الوطني ، له اليد الطولي في تنشئة أخيه ، كان مفتشاً لري جرجا عام ١٩٠٣، وعين عضواً بلجنة فحص مشروعات الري بالسودان ، اختير وزيراً للأشغال العمومية في وزارة عبد الخالق ثروت الأولى (١ مارس ١٩٢٢- ٢٩ نوفمبر ١٩٢٢)، ثم اختير لنفس الوزارة في وزارة عدلي يكن الثالثة (٣ أكتوبر ١٩٢٩- الأول يناير ١٩٣٠) ، أدخل أثناء وزارته الأولى أول وكيل مصري لوكالة الوزارة، بعد أن كانت مقصورة على الانجليز، وتتابع بعد ذلك تعيين وكلاء للوزارة من المصريين مثل: عثمان محرم، محمد زغلول، وغيرهم ، توفي في ديسمبر ١٩٤٠م )
مصطفى ماهر ( من مواليد عام ١٨٦٥ بالإسكندرية، ونشأ بها ، تلقى العلم بالمدارس، وتخرج في كلية الحقوق، وأتقن اللغات الانجليزية والفرنسية والإيطالية والألمانية والتركية ، عين كاتباً بنظارة المالية قسم الأملاك عام ١٨٨٢، ثم مترجماً بإدارة المطبوعات بالداخلية، ونقل منها سكرتيراً تعلم السردارية بالحربية (١٨٨٣- ١٨٨٥)، ثم انتقل مترجماً لإدارة السودان (١٨٨٥)، ثم السردارية (١٨٨٦- ١٨٩٠)، ثم رقي إلى وكيل رئيس قلم بنظارة الحربية (١٨٩١- ١٨٩٥) ، انتقل إلى نظارة الداخلية، حيث عين وكيلاً لمحافظة الإسماعيلية (١٨٩٥- ١٨٩٧)، فمديرية البحيرة (١٨٩٧- ١٨٩٩)، ثم محافظة الإسكندرية (١٨٩٩- ١٩٠١) ـ تبوأ منصب محافظ السويس في (٢٥ مارس ١٩٠١ إلى ٢٤ نوفمبر ١٩٠١)، فمديراً لبني سويف ١٩٠٣، فالدقهلية (١٩٠٣- ١٩٠٩) فالغربية (١٩٠٩) ـ انتقل إلى وزارة الأوقاف وعين مديراً لديوانها (١٩٠٩- ١٩١٠)، كما أصبح عضواً بقومسيون الأراضي الأميرية (١٩١٠- ١٩١٣).
اختير وزيراً للمعارف العمومية في وزارة عبد الخالق ثروت الأولى (الأول مارس ١٩٢٢- ٢٩ نوفمبر ١٩٢٢)، فوزيراً للمالية في وزارة عدلي يكن الثالثة (٣ أكتوبر ١٩٢٩- ١ يناير ١٩٣٠) ، انتخب رئيساً للنقابة الزراعية المصرية.
من أهم أعماله في وزارة المعارف : ( شكّل مجلس المعارف الأعلى برئاسته وعضوية وكيل الوزارة وآخرين ، اخضع مدرسة الفنون الجميلة لإشراف إدارة التعليم الفني والصناعي واشترط أن يكون ثلث الطلبة من المصريين ، عدّل منهج مدرسة الصيدلة، وامتحان شهادة "مساعد صيدلي"، ومنهج الدراسة بالحقوق ، اشترط على الموظفين الأجانب في وزارته ضرورة معرفة اللغة العربية )
مصطفى فتحي ( من مواليد عام ١٨٧٨ محافظة بني سويف ـ درس القانون في القاهرة وباريس ـ عمل مستشاراً بمحكمة الاستئناف بالقاهرة ـ تبوأ منصب وزير العدل في وزارة عبد الخالق ثروت الأولى (الأول مارس ١٩٢٢- ٢٩ نوفمبر ١٩٢٢)، وهي الوزارة الأولى في عهد الاستقلال، وفي عهده تم وضع دستور ١٩٢٣ م ، توفي عام ١٩٣٩ م )
واصف سميكة ( من مواليد عام ١٨٧٨ م ، درس القانون، وتدرج في سلك المناصب القضائية حتى أصبح قاضياً بالمحاكم المختلطة ، اشتهر بغزارة العلم وسعة الاطلاع، وإتقان اللغات الأجنبية ، أحد قضاة قضية ريا وسكينة بالإسكندرية، التي نُظرت أمام محكمة الجنايات في ١٦ مارس ١٩٢١ ، تقلد منصب وزير المواصلات في وزارة عبد الخالق ثروت الأولى (الأول مارس ١٩٢٢- ٢٩ نوفمبر ١٩٢٢) ، كان مرشحاً أن يكون بطريركاً للأقباط الأرثوذكس خلفاً للأنبا كيرلس الخامس ، اختير وزيراً للزراعة في وزارة عدلي يكن الثالثة (٣ أكتوبر ١٩٢٩- الأول يناير ١٩٣٠) ، توفي عام ١٩٤٦ م )