عبد الخالق باشا ثروت

عبد الخالق ثروت باشا ، من رجال القضاء ، ووزير ، ورئيس وزراء مصر في عهد الملك فؤاد الأول. تولى رئاسة الوزراء لفترتين من 1 مارس 1922 إلى 30 نوفمبر 1922  ، ومن 26  أبريل  1927  إلى 16  مارس 1928 م  ، ولد "عبد الخالق ثروت" في درب الجماميز عام 1873 م ، توفي عام ١٩٢٨ م .

 والده "إسماعيل عبد الخالق" من كبار المسئولين عن الشئون المالية في عهد الملك فؤاد الأول ، ويقال أن والده من أصول مغربية ، بينما يرى البعض أنه من أصل تركي جركسي ، وأمه تنتمي إلى أصول تركية ، جده "عبد الخالق أفندي" كان من كبار الحكام في أوائل عهد محمد علي"، وقيل أنه يمت لأسرة محمد علي بصلة قرابة.

 تلقى العلم بمدرسة عابدين الابتدائية، ومدرسة المعلمين (النورمال) ، ثم إلتحق بالمدرسة التوفيقية وتخرج فيها سنة 1886، ثم إلتحق بكلية الحقوق، وتخرج فيها عام ١٨٨٩، وكان واحدًا من مؤسسي أول مجلة مصرية للقانون.

عين في قلم قضايا الدائرة السنية، ثم انتقل إلى نظارة الحقانية بوظيفة سكرتيراً للسير جون سكوت – مستشار الحقانية، واستمر يرتقي درج الوظائف القضائية حتى أصبح مستشاراً بمحكمة الاستئناف الأهلية، وبقي شاغلاً منصب سكرتير المستشار القضائي الجديد "مالكوم ماكلريث"، ثم انتقل مستشاراً للجنة المراقبة القضائية ، تبوأ منصب مدير أسيوط (١٩٠٧-١٩٠٨)، ثم نائباً عمومياً (١٩٠٨-١٩١٤)، وهو أول مصري يتولى هذا المنصب.

تولى الادعاء ضد المجموعة التي اتهمت باغتيال بطرس غالي ١٩١٠ ، اختير وزيراً للحقانية في وزارة حسين رشدي الأولي (٥ إبريل ١٩١٤-١٩ ديسمبر ١٩١٤) والثانية (١٩ ديسمبر ١٩١٤-٩ أكتوبر ١٩١٧)، والثالثة (١٠ أكتوبر ١٩١٧-٩ إبريل ١٩١٩)، والرابعة (٩-٢٢ إبريل ١٩١٩)، ثم وزيراً للداخلية في وزارة عدلي يكن الأولي (١٦ مارس ١٩٢١-٢٤ ديسمبر ١٩٢١)، ثم شكل وزارته الأولى (الأول مارس ١٩٢٢-٢٩ نوفمبر ١٩٢٢) واحتفظ فيها بوزارتي الداخلية والخارجية.

تعتبر قمة أعماله السياسية في الوزارة الأخيرة انتزاعه ما عرف بتصريح ٢٨ من فبراير عام ١٩٢٢ من انجلترا وبموجبه اعترفت بمصر دولة مستقلة ذات سيادة مع تحفظات أربعة (إعلان ١٥ مراس ١٩٢٢)، وتغير لقب فؤاد من السلطان إلى الملك، ووافقت الحكومة البريطانية على السماح لمصر بإرسال بعثات دبلوماسية للخارج، وقد بدا ذلك عام ١٩٢٣، وكانت هذه هي المرة الأولى منذ الفتح العثماني لمصر عام ١٥١٧، أن تبعث مصر بسفراء إلى العالم الخارجي ، عين وزيراً للخارجية في وزارة عدلي يكن الثانية (٧ يونيه ١٩٢٦-٢١ إبريل ١٩٢٧)، وشكل وزارته الثانية الائتلافية في (٢٥ إبريل ١٩٢٧-١٦ مارس ١٩٢٨)، واحتفظ بمنصب وزير الداخلية منها، ولكنه قدم استقالته علي اثر رفض مجلس النواب لنتائج مفاوضاته مع تشمبرلين.

 من أهم أعماله:

أنشئت في عهده وزارة الخارجية التي ألغيت في عهد الحماية البريطاني عام ١٩١٤، وأصبح له حق الاتصال بالحكومات الأجنبية ومقابلة السفراء ـ قام بتشكيل لجنة من كبار رجال مصر ، لتضع دستور عام ١٩٢٣، وفقاً للنظم السائدة آنذاك ـ قام بتعديل قانون تحقيق الجنايات ، وتغيير بعض لوائح المحاكم المختلطة ـ الغى وظائف المستشارين الانجليز في الوزارات الحكومية، باستثناء مستشاري المالية والحقانية، وقصر مهمتهما علي إبداء الرأي والمشورة، كما أبطل حضور المستشار المالي الانجليزي جلسات مجلس الوزراء ـ أصبح الموظفون الأجانب تابعين لسلطة الوزير المصري، وأخذ في إحلال المصريين محل الأجانب في الجهاز الإداري للدولة ـ الغى الأحكام العسكرية .

ثروت يلقى خطاب العرش فى البرلمان وزارة الخارجية في عهد (عبد الخالق ثروت)

بدأ عبد الخالق ثروت ، أول وزير خارجية ، بعد تصريح ٢٨ فبراير عام ١٩٢٢، في تصريف أعمال الوزارة مع مجموعة محدودة من الرجال كان على رأسهم (سيف الله باشا يسري) وكيل الوزارة و (فؤاد بك سليم ) مديرها العام.

صدر أول "قرار بتقسيم وتنظيم إدارات وزارة الخارجية" في ٤ أغسطس عام ١٩٢٣، واستمر العمل في الوزارة الجديدة يجري على نفس النسق السابق، حين كانت "نظارة خارجية" قبل إعلان الحماية البريطانية على البلاد في ديسمبر عام ١٩١٤، ثم تحولت إلى إدارة من إدارات دار المندوب السامي البريطاني في القاهرة في ظل هذه الحماية، التي استمرت حتى إعلان استقلال البلاد عام ١٩٢٢.

ظلت اختصاصات "الوزارة" تنحصر بالأساس فيما كانت منحصرة فيه في عهد "النظارة"، في الجانب السياسي بالتعامل مع الامتيازات الأجنبية وصندوق الدين والمحاكم المختلطة وقناة السويس، وفي الجانب التجاري بعقد الاتفاقات التجارية والاشتراك في المعارض والأسواق، وأخيرا فيما يتصل بالأجانب في مصر كانت وزارة الخارجية هي المسئولة عن التعامل مع معتمدي ووكلاء الدول الأجنبية، بالإضافة إلى تصريف الشئون الخاصة بالمؤسسات من منشآت خيرية وجمعيات أجنبية ومدارس وإرساليات.

كان له – بالإضافة إلى دوره السياسي والوطني البارز - أدوار اجتماعية ومشاركة مجتمعية في مناحي عديدة، حيث تولي منصب رئيس النادي الأهلي في الفترة من 1916- 1924 ضمن العديد من الشخصيات الكبيرة والبارزة التي تعاقبت على رئاسة النادي.

كما أنه كان خطيبًا مفوهًا لمجموعات معينة كالمحامين والموظفين والمهنيين. وعندما سمعه "سعد زغلول" يتحدث في افتتاح الجامعة، قال "سعد" دون تردد: "إن خطابه أحسن الخطب تلاوة وإلقاء ومعنى وعبارة" ولقد طرب "ثروت" عندما سمع كلام "سعد باشا" عنه.

كان ثروت صديقًا حميمًا للدكتور طه حسين، قال عنه طه حسين: "إن صوته العذب مرآة لنفسه العذبة. وأشهد.. لقد كانت الخصومة السياسية تشتد بينه وبين البعض حتى تنتهي إلى أقصاها. ولكنه يحفظ لهؤلاء الناس في ناحية من قلبه مودة كريمة خالصة". كما قال عنه : " كان عظيم مصر، رجاحة حلم، ونفاذ بصيرة ،وذكاء فؤاد، وسعة حيلة وتفوقا في السياسة " وخلال أخرى كثيرة.

لقد كان ثروت على صلة بطه حسين، منذ أن كان ثروت وزيرًا للحقانية، حيث قدمه له أحمد لطفي السيد في أعقاب اجتماع لمجلس إدارة الجامعة المصرية. وتتبدى هذه العلاقة الحميمة في الإهداء الذي قدم به د. طه حسين في كتابه في الشعر الجاهلي إلى عبد الخالق ثروت باشا :

إلى حضرة صاحب الدولة: عبد الخالق ثروت باشا (سيدي صاحب الدولة: كنتُ قبل اليوم أكتبُ في السياسة، وكنتُ أجد في ذكرك والإشادة بفضلك، راحة نفس تحب الحق، ورضا ضمير يحب الوفاء. وقد انصرفتُ عن السياسة وفرغتُ للجامعة وإذا أنا أراك في مجلسها كما كنتُ أراك من قبل، قويّ الروح، ذكيالقلب، بعيد النظر، موفقا في تأييد المصالح العلمية توفيقك في تأييد المصالح السياسية. فهل تأذن لي أن أقدم إليك هذا الكتاب مع التحية الخالصة والإجلال العظيم )  طه حسين 22 مارس سنة 1926 م .

كما ساهم في نشر العلوم والمعارف، حيث شاعت طباعة الكتب على يديه هو ورجال من أمثال الشيخ محمد عبده بعد أن عرفت مطبعة بولاق، وجاء ذلك في مطلع القرن العشرين. فشارك في طباعة كتاب " المخصص" وهو من كتب التراث النادرة الذي بدأ طبعه بمطبعة بولاق عام 1898م، وتمت الطباعة سنة 1903م أي استغرقت طباعته خمس سنوات.

ولم تكن مشاركة عبد الخالق ثروت باشا في طبع المخصص هي الوحيدة في هذا المجال، بل أشار على دار الكتب المصرية بطبع كتاب النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة لما له من أهمية كبيرة في إبراز تاريخ مصر وحضارتها، ولما كان للأوربيين من اهتمام بالغ به.

Related Articles

محمود باشا سامى البارودى

محمود باشا سامى البارودى

الأمير محمد توفيق

الأمير محمد توفيق

حسن صبرى باشا

حسن صبرى باشا