مصطفى فهمي باشا ، سياسي ووزير ، تولى رئاسة النظارة ثلاث مرات ، وهو نجل حسين أفندي البكباشي التركي الأصل، وكانت عائلته تسكن في بلاد الجزائر، وعقب احتلال فرنسا لها عام ١٨٣٠ هاجر والده إلى مصر ، والتحق بالجيش المصري، وسافر مع الحملة المصرية المرسلة لكريت لمساعدة السلطان العثماني في إخماد ثورة الأهالي، وهناك في كريت ولد مصطفى فهمي ، وتوفي والده في مأمورية بالقرم .
عقب عودته لمصر تكفل بتربيته خاله محمد باشا زكي ناظر الأشغال المصرية، فالتحق بمدرسة الحوض المرصود، ثم انتقل إلى المدرسة الحربية بالقلعة، وكان يتولى نظارتها رفاعة الطهطاوي ، بعد تخرجه من الجيش ظل يرتقي درج المناصب العسكرية، وعين ياوراناً للوالي عباس الأول، ومأمورا لضبطية الإسكندرية (١٨٧١-١٨٧٢)،ثم ناظراً للخاصة الخديوية، فسرتشريفاتياً خديوياً، ثم تبوأ منصب محافظ القاهرة عام ١٨٧٣ مع احتفاظه بمنصب ياوران الخديوي.
انتدب عام ١٨٧٤ في مأمورية تركيب سكة حديد السودان ، ولما أنجز مهمته رُقي إلى رتبة الفريق، وعين محافظاً للإسكندرية (١١ أغسطس ١٨٧٤-١٣ أكتوبر ١٨٧٤)، ثم محافظاً للقاهرة مرة أخرى، فمحافظاً لبورسعيد والقناة مع إدارة محافظة السويس أثناء وجود محافظها، ثم عاد محافظاً للقاهرة للمرة الثالثة عام ١٨٧٨.
شغل عام ١٨٧٩ عدة مناصب منها: مديراً للمنوفية، فمحافظاً للإسكندرية للمرة الثانية (١٢ من ابريل ١٨٧٩-٢ يوليه ١٨٧٩)، ثم ناظراً للأشغال العمومية في عهد نظارة محمد شريف الثانية (٥ يوليه ١٨٧٩-١٨ أغسطس ١٨٧٩)، فناظراً للخارجية في النظارة التوفيقية الثانية (١٨ أغسطس ١٨٧٩-٢١ سبتمبر ١٨٧٩)، ونظارة مصطفى رياض الأولى (٢١ سبتمبر ١٨٧٩-١٠ سبتمبر ١٨٨١).
تقلد منصب ناظر الخارجية في عهد نظارة محمد شريف الثالثة (١٤ سبتمبر ١٨٨١-٤ فبراير ١٨٨٢)، فناظراً للخارجية والحقانية في عهد نظارة محمود سامي البارودي الأولى (٤ فبراير ١٨٨٢-١٧ يونيه ١٨٨٢).
تولى مهام منصب ناظر المالية في نظارة نوبار باشا الثانية (١٠ يناير ١٨٨٤-٩ يونيه ١٨٨٨)، ثم تولى منصب ناظر الداخلية في هذه الوزارة بعد استقالة محمد ثابت في مارس ١٨٨٤، كما تولى منصب ناظر الحربية والبحرية بدلاً من عبد القادر حلمي الذي قدم استقالته في تلك الوزارة أيضا.
عين ناظراً للحربية والبحرية في نظارة مصطفى رياض الثانية (٩ يونيه ١٨٨٨-١٢ مايو ١٨٩١).
تولى تشكيل النظارة (الوزارة) فيما عرف باسم نظارة مصطفى فهمي الأولى (١٤ مايو ١٨٩١ – ١٧ يناير ١٨٩٢)، وتولى منصب ناظر الداخلية في هذه النظارة، ثم شكل نظارته الثانية في (١٧ يناير ١٨٩٢-١٥ يناير ١٨٩٣) وتولى فيها نظارة الداخلية.
اضطلع بمهام ناظر الحربية والبحرية في عهد نظارة نوبار باشا (الثالثة) (١٥ إبريل ١٨٩٤-١٢ نوفمبر ١٨٩٥)، ثم تولى منصب رئيس مجلس النظارة بالإضافة إلى منصب ناظر الداخلية في الوزارة التي قام بتشكيلها وعرفت باسم نظارة مصطفى فهمي الثالثة (١٢ نوفمبر ١٨٩٥-١١ نوفمبر ١٩٠٨)، بمعنى أنه أصبح رئيساً لحكومة مصر لمدة ثلاثة عشر عاماً فيما يعرف بعهد وزارات الاستسلام للاحتلال الانجليزي، وكان معروفاً بأنه صديق الانجليز الوفي، فقد قبلت وزارته مالم تقبله النظارات السابقة من حضور مستشار الحقانية البريطاني لجلساتها، وما يمكن أن يعنيه هذا من سلب سلطة الناظر (الوزير) وضياع هيبته، فيصفه كرومر المعتمد البريطاني في مصر بأنه "أداة في أيدي الممثل البريطاني في القاهرة".
عين قائمقام خديوياً مفوضاً بعد ذلك.
له ثلاث بنات هن قرينات : الدكتور محمود صدقي محافظ القاهرة سابقاً ، وإسماعيل سرهنك مؤلف كتاب "حقائق الأخبار عن دول البحار"، وأم المصريين "صفية زغلول" حرم الزعيم الخالد سعد زغلول .
من أهم أعماله :
أنشئ في عهده مدرسة البوليس (الشرطة) عام ١٨٩٦، وأنشئ بها عام ١٩٠٣ قسماً لتخريج كونستابلات مصريين ، في عهده حصلت التجريدة على السودان (١٨٩٦-١٨٩٨)، وتم استرداده، وإبرام معاهدة ١٩ يناير ١٨٩٩، وهي الاتفاقية التي خولت لانجلترا رسمياً الحق في الاشتراك في شئون حكم السودان ورفع العلم الانجليزي، ويقين حاكم عام للسودان بناء على طلب الحكومة البريطانية.
من أهم حوادث عهده :
تأسيس البنك الأهلي المصري عام ١٨٩٨، وأصبح له الحق في إصدار أوراق النقد المصري.
حادث العقبة (اوطابا) مايو ١٩٠٦: ذلك أنه عقب مشروع تركيا – صاحبه السيادة علي مصر – في مد سكة حديدية من معان للعقبة أن اعترضت انجلترا على هذا العمل، وتمكنت القوات التركية من احتلال طابا، فاشتد الخلاف بين انجلترا وتركيا، ولم يكن الموقف الدولي في صالح تركيا، فأرغمت على الانسحاب من طابا، وانتهت المسألة بقيام لجنة مصرية – تركية بتسوية الحدود بينهما.
حادثة دنشواي (١٣ من يونيو ١٩٠٦): أثناء صيد أحد الجنود الانجليز للحمام، أصاب امرأة، واشتعلت النار بالجرن، مما أدى لثورة الأهالي، وتمخضت الحوادث عن إصابة أحد الضباط الانجليز بضربة شمس أثناء سيره ووفاته، وإصابة بعض الضباط الآخرين، فعلقت المشانق لأهل القرية.
توفي في عام ١٩١٤ م .